السيد محمد حسين فضل الله

166

من وحي القرآن

ومستقبلها ، أمينا على الحقيقة التي تفتح قلوب الناس على اللَّه ، وعلى الحياة الكريمة من خلاله ، وعلى الرسالة التي يحملها بصدق ، ويبلّغها بوعي وإيمان وقوة ، وذلك هو دور كل داعية إلى اللَّه في حركته الرسالية في حياة الناس ، أن يعيش معهم بروحيّة الإنسان الذي ينصح للَّه في خلقه ، ويكون أمينا على كل أوضاعهم العامة والخاصة على كل صعيد ، وأن يجسّد ذلك كله في أقواله وأفعاله . أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ فما وجه العجب في ذلك ؟ هل هناك ما يمنع أن يكون الرسول بشرا ؟ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ فأورثكم اللَّه أرضهم وديارهم . وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً بما وهبكم من طول القامة ، وقوة الجسد والعضلات . . . فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ونعماءه وعظمته لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ من خلال هذه الذكرى التي تفتح قلوبكم على اللَّه ، وتوحي لكم بكل خير ورحمة وإيمان . إنه يستثير فيهم العناصر الطيّبة الأصيلة التي يمكن أن تجعل منهم أناسا طيبين ، تنفتح أفكارهم للمعرفة ، وتنبض قلوبهم بالرحمة ، وتعيش حياتهم للمسؤولية ، وتتحرك خطواتهم في اتجاه اللَّه . . . * * * منطق التوحيد في مواجهة منطق الشرك قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ؟ ما معنى هذه الدعوة التي جئتنا بها ؟ ! إن معناها أن نتنكر لقدسيّة تاريخ الآباء ، في ما يعتقدون ويمارسون من طقوس وعادات . . . وتلك قضية تهدّم البناء الاجتماعي للعشيرة القائم على أساس حرمة التاريخ . فلا بدّ من عبادة هذه الأصنام لتقرّبنا إلى اللَّه زلفى ، ولتجعل من حياتنا امتدادا لحياة الأجداد ، وهذا